الرئيسية / مصادر تكوينية / الإصدارات و البحوث و الكتب التربوية / التقرير التقييمي حول تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين ما بين 2000 و2013
images

التقرير التقييمي حول تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين ما بين 2000 و2013

التقرير التقييمي حول تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين ما بين 2000 و2013
تقديم عام للتقرير
بعد مرور أكثر من عشرية على إصلاحات، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، أصبح لازما تمحيص ما تحقق من تقدم ومن مكتسبات، مع إبراز الاختلالات والصعوبات التي تمت مواجهتها، من أجل تقييم درجة نجاح هذا التطبيق بشكل شمولي والتعرف على دعامات ورهانات التربية التي تتطلب تدخلا فعالا في السنوات المقبلة.
وما يملي تقييم تطبيق الميثاق، الثغرات التي تخللت عملية تطبيق دستور سنة 2011، علما بأن هذا الأخير أفرد للحق في التربية مكانة هامة ضمن حقوق الإنسان الأخرى.
وأكد الدستور على مبادئ الحكامة الجيدة وعلى المحاسبة والتقييم، وهي المبادئ التي يتعين إدراجها في عمل النظام التربوي.
كذلك، جعلت خطابات عديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من التربية أولوية وطنية. ووضع الخطاب الملكي بتاريخ 20 غشت 2013 ” تشخيصا ” للصعوبات التي يعرفها قطاع التربية الوطنية برمته ودعا كل أصحاب القرار والفاعلين بالنظام التربوي، إلى القيام ب “وقفة” وإجراء “اختبار ضمير” حول مسألة المدرسة.
ويعد التقرير المرتكز على دعامات الميثاق (وهو الأول من نوعه بخصوص هذه المسألة بالمغرب)، تقييما للفوارق بين أهداف الميثاق المذكور والنتائج المحصل عليها، مع الإشارة إلى محدودية هذه العملية المتعلقة بفترة تتجاوز العشرية من فترة التطبيق.
ويطمح هذا التقرير إلى تفسير الفوارق قدر الإمكان، مع التأكيد على المكتسبات والنتائج الإيجابية، دون إغفال العوائق التي حدت من دينامية الإصلاح المنصوص عليها بالميثاق.

المقاربة المنهجية وأدوات التحليل

يرتكز التقييم المنجز في هذا التقرير، على الميثاق الذي يعتبر وثيقة أساسية ومرجعا رئيسيا.
ويتبنى التقرير مقاربة تعتبر أن تقييم أي نظام تربوي، يجب أن يتم وفق مدخلات، أي الموارد المالية والمادية والبشرية والمؤسساتية المعبأة؛ ومخرجات، أي ما حققه النظام التربوي من إنجازات ونتائج. ويشمل التقييم أيضا نظام التربية والتكوين بأنظمته الفرعية (قطاعاته) وهي: التربية الوطنية، التعليم العالي (بما في ذلك تكوين الأطر)، البحث العلمي والتكوين المهني.
ويتعلق التقرير بتقييم تراكمي واسترجاعي وشامل. فهو تراكمي، لأنه يتتبع المراحل الكبرى لتطبيق الإصلاحات المنصوص عليها في الميثاق. وهو استرجاعي، لأنه يعالج التطور الحاصل خلال فترة تتعدى العشرية، وذلك ابتداء من سنة 2000. وهو شامل، لأنه لا يقف على كل تفاصيل توصيات الميثاق. وقد واجه هذا التقييم الشامل إكراهات مقترنة بمدى توفر المعطيات الكمية والكيفية. ففي غياب نظام إعلامي يسمح بولوج قواعد المعطيات الكمية المتجانسة والتي تحظى بالمصداقية هنا والآن، اضطر هذا العمل التقييمي إلى اعتماد معطيات متفرقة وخام، بذلت الهيئة الوطنية للتقييم مجهودا كبيرا لتنظيمها مسبقا وتصحيحها، بالتالي.
وينتظم التقرير في خمسة أجزاء وهي:
I. يخصص الجزء الأول لتعبئة الموارد من خلال التمويل والطاقة الاستيعابية والتأطير البيداغوجي وتكوين المدرسين والدعم الاجتماعي للتلاميذ والطلبة.
II. يتضمن الجزء الثاني تحليلا للحكامة ولتطبيق الإصلاح البيداغوجي وكذلك لتعبئة الفاعلين.
III. وسيعالج الجزء الثالث نتائج الإصلاحات المنجزة من خلال تعميم وتوسيع النظام المدرسي والجامعي والمساهمات المبذولة من طرف القطاع الخاص والتكوين المهني ومحاربة الأمية.
IV. ويعمل الجزء الرابع على تقييم المنجزات المتجلية عبر مكتسبات التلاميذ والإنصاف والإدماج والبحث العلمي ومناخ المدرسة.
V. أما الجزء الخامس فيحدد المكتسبات ومكامن العجز وأيضا تحديات المستقبل.

الجزء الأول: تعبئة الموارد

تشكل تعبئة الموارد أحد الأبعاد التي تؤثر على تعميم التعليم، وعلى أداء نظام التربية والتكوين والبحث العلمي.
وتظل الدولة الممول الرئيسي للتربية والتعليم العالي والتكوين المهني.
والملاحظ أن الميزانية التي خصصتها الدولة للتربية والتعليم العالي والتكوين المهني ارتفعت بـ22 مليار درهم المتداول، حيث انتقلت من 24.8 مليار درهم متداول سنة 2001 إلى أكثر من 62 مليار درهم متداول سنة 2011. ولقد تم التطبيق الكامل، خاصة في فترة المخطط الاستعجالي، لتوصية الميثاق الوطني للتربية والتكوين المتعلقة بالزيادة السنوية المتوسطة في الميزانية الإجمالية لنظام التربية والتكوين ب 5% على الأقل.
المصدر: معطيات قوانين المالية، المندوبية السامية للتخطيط – معالجة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

بلغ مؤشر الجهد المطلق ((IEA الذي يقارن الميزانية الإجمالية المخصصة لنظام التربية والتكوين بالثروة الوطنية أعلى مستوياته خلال سنتي 2010 و2011 حيث تجاوز 7.1%. إلا أنه انخفض سنة 2013 ليستقر في 6.96%.
وبصفة عامة، يبين تحليل تطور التكلفة الفردية على مستوى الأسلاك التعليمية الثلاثة أن المجهودات قد تركزت، بشكل واسع، على مستويي التعليم الابتدائي والإعدادي، وخاصة في فترة تطبيق المخطط الاستعجالي.
في الجامعة، يكلف الطالب الواحد في المسالك ذات الاستقطاب المحدود ثلاثة أضعاف ما يكلفه نظيره في المسالك ذات الاستقطاب المفتوح.
وإذا كانت الوسائل المرصودة قد ساعدت على نمو التعليم الجماهيري نتيجة تطبيق الميثاق والمخطط الاستعجالي، فإن نسبة التأطير ظلت متواضعة. وللتذكير، فإن هذا الأخير لا يقتصر على عدد التلاميذ لكل أستاذ فحسب، وإنما يشمل، أيضا، عناصر أخرى، كوقت العمل المخصص للتلاميذ، وطرق التعلم المعتمدة، وجودة التعليم.
وللتأثير على العوامل المولدة لعدم المساواة أمام التعليم، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، تم إرساء دعم اجتماعي لفائدة التلاميذ المحرومين، كإنشاء المطاعم المدرسية، وإعطاء منح دراسية للتلاميذ، وتوفير النقل المدرسي، وتقديم الدعم المالي لآباء التلاميذ لإبقاء أبنائهم في المدرسة، وكذلك المبادرة الملكية “مليون محفظة”.
من المؤكد أن تلك الأعمال قد ساهمت في زيادة نسبة التلاميذ المتمدرسين في التعليم الابتدائي والإعدادي، وأعطت نفسا جديدا لتعميم التمدرس الإجباري، وإبقاء أكبر عدد ممكن من التلاميذ في النظام التعليمي. ومع ذلك، فإن بعض الصعوبات، وخاصة منها تحديد التلاميذ المستهدفين، ما تزال تؤخر نمو تعميم التعليم الإجباري.

II. الحكامة والإصلاح البيداغوجي

يرتبط تطبيق الإصلاح بحكامة المكونات الثلاثة لنظام التربية والتكوين. ويمكن أن نميز، في هذا الصدد، ثلاث مراحل مشتركة بين تلك المكونات: مرحلة 2000-2001، ومرحلة 2002-2008، ومرحلة9 200-2013.
1 الحكامة
إن غياب رؤية وهندسة شموليتين لمنظومة التربية والتكوين وقت إقرار اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين قد حد من انسجام المنظومة التربوية. وزيادة على ذلك، سيكون من المناسب أن تتمكن مكونات التربية والتكوين، المحلية والترابية، من الارتكاز على أطر مرجعية وطنية متجددة، تمكن كل واحد منها من إعادة تنظيم ذاته، وفق صلاحياته، وخصوصياته، وأهدافه الخاصة.
غير أن إحدى الملاحظات الأولى التي ينبغي تسجيلها في هذا المجال، هي أن القطاعات الوزارية المختلفة لم تقم على الصعيد المركزي بالتغييرات التنظيمية الكفيلة بتعزيز دينامية العلاقات التي تربطها بالمصالح المركزية الأخرى، وبالكيانات اللامركزية وغير الممركزة.
لقد تم اختزال، أو تجديد البنيات الوظيفية التي كانت موجودة قبل الإصلاح، دون أن يكون لذلك تأثير حقيقي على القيم والأنظمة والمنهجيات. ولهذا، استمرت سلسلة اتخاذ القرار التي تربط الإدارة المركزية بالمستويات اللامركزية تشتغل كما كانت من قبل.
وهكذا، بقيت الهيئات المركزية هي صاحبة العديد من القرارات، لأن نقل صلاحياتها واختصاصاتها للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين كان يتوقف على إجراءات مرافقة لم تتخذ. وضعت وزارة التربية الوطنية سنة 2004، بدعم من التعاون الكندي، إطارا استراتيجيا لتنمية النظام التربوي، إلا أن ذلك الإطار لم يترجم إلى برنامج إجرائي شامل من شأنه أن يعبئ جميع الفاعلين. وقد جاء البرنامج الاستعجالي لمعالجة هذا الوضع، جزئيا، غير أنه لم يجدد بدوره.
إن رهانات الحكامة لم تعالج، كما كان ذلك ضروريا، على طول سلسلة العلاقات التي تربط مكونات النظام ببعضها، وتهيكل كل واحد منها. يجب مساءلة آليات الشفافية، وآليات اتخاذ القرار، والحكامة، والقيادة، والتقاسم، وتبادل الإجراءات، ومراجعتها بغية الوصول إلى تدبير فعال وناجع.
إن التغييرات المتكررة التي مست القطاعات الثلاثة (التربية الوطنية، والتعليم العالي، والتكوين المهني)، بسبب التعديلات الحكومية والوزارية المتتالية، قد أضرت بالاستمرارية الضرورية لمراكمة المكتسبات التنظيمية والإدارية والبيداغوجية. وقد أثر ذلك سلبا على التسيير الجيد للنظام التربوي، وحال دون استمراره في النمو بطريقة ملائمة، خاصة عندما تحدث تلك التغييرات ارتباكا في العمليات البيداغوجية، دون أن تأتي بابتكارات إيجابية تخص سير المؤسسات المدرسية والجامعية.
إن إعطاء دينامية جديدة للعمل الجماعي أمر ضروري لمراكمة المكتسبات. ولذا، يتعين مراجعة كل النصوص القانونية والتنظيمية التي وضعت منذ سنة 2000، وإصلاحها قصد توضيح أكبر لمهام الهيئات والفاعلين على الصعيدين المركزي والوسطي، وتحديد أدق لأدوارهم ووظائفهم، بغية ضمان سير فعال وناجع لنظام التربية والتكوين والبحث العلمي.

2 الإصلاح البيداغوجي
إذا كان تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد أدخل هندسة جديدة، وإصلاحات مهمة على المناهج الدراسية، فإن ظروف وشروط إنتاجها وتطبيقها قد اعتراها بعض الخلل. وقد أثر ذلك سلبا على الهندسة الكلية للمناهج، وعلى تحديد المعارف الأساسية التي ينبغي تلقينها، وهيكلة التعلمات. وزيادة على ذلك، فإن غياب إطار منسجم للإدماج، وضعف الطابع الإبداعي للمناهج الدراسية التي بقيت ممركزة حول المحتويات على حساب الكفايات، وتهميش المواد التي تهيكل الزمان والمكان لدى المتعلم، وتلقن قيم المواطنة، والتسامح، وحقوق الأنسان؛ كل ذلك يجسد مجموعة من الحدود التي عرفها الإصلاح البيداغوجي.

3 التعبئة من أجل الإصلاح
في جزئه الأول المخصص لحقوق وواجبات الأفراد والجماعات، يؤكد الميثاق الوطني للتربية والتكوين أن من واجبات التلاميذ والطلبة “المواظبة، والانضباط لمواقيت الدراسة، وقواعدها، ونظمها”. ويعني تقييم هذا الجانب مساءلة مناخ المدرسة.
وبالفعل، فإذا كانت بعض المدارس تستطيع أن توفر مناخا ملائما للتعلم، فإن المناخ الذي يسود في بعضها الأخر لا يساعد، دائما، على توفير محيط ملائم لحياة مدرسية تحفز التلاميذ على التعلم.
ومن ناحية أخرى، فقد دعا الميثاق، في مبادئه الأساسية، إلى التعبئة الوطنية من أجل إصلاح المدرسة مهيبا بالفاعلين في النظام التربوي، وبالجهات المعنية. لكن الصورة السائدة لدى هؤلاء الفاعلين عن المدرسة والجامعة، كما يتجلى ذلك من تصريحاتهم أثناء جلسات الاستماع، ليست ايجابية تماما. ولعل تلك الصورة التي يتقاسمها الجميع، هي التي تفسر ضعف التعبئة من أجل تحسين المدرسة. وتكشف نتائج جلسات الإنصات، أن الاختلالات الجوهرية التي تتخلل منظومة التربية والتكوين هي التي حالت دون تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين -وحتى المخطط الاستعجالي- وفق الجدولة الزمنية المحددة لهما. ويسائل هذا الواقع السياسة التربوية، والاستراتيجية المعتمدة لتطبيق الإصلاحات قصد تدارك التأخر، وتصحيح النواقص.

III. التعميم والتوسيع

طيلة فترة تطبيق الميثاق، كان تعميم التربية حاضرا في كل البرامج، لأنه يشكل تحديا كبيرا للمنظومة التربوية. ومع ذلك، فرغم المكتسبات التي تم تحقيقها، والتقدم التي تم إحرازه على مستوى التعليم الابتدائي والتمدرس الإجباري، فإن عملية تعميم التمدرس لم تكتمل بعد.
رغم المجهودات المبذولة، بقي نمو سلك التعليم الأولي ضعيفا، وخاصة في الوسط القروي. أما في الوسط الحضري، فإن القطاع الخاص هو الذي يتكلف به على نطاق واسع. ويشكل الطابع الثنائي (تقليدي/عصري) لهذا التعليم عائقا لانسجامه وجودته. ويبقي نمط التعليم الأولي التقليدي مهيمنا رغم الانخفاض المسجل في أعداد تلاميذه. هذا وما تزال الفوارق الاجتماعية والترابية تطبع هذا التعليم، وتؤدي، بالتالي، إلى حرمان الأطفال القرويين، والبنات الصغيرات.
لقد تحقق تعميم التربية في التعليم الابتدائي، إلا أنه ما يزال غير كاف في سلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تقدم التعميم المسجل في الوسط القروي، وبالنسبة للبنات، يكتسي دلالة مهمة.
المصدر: معطيات التربية الوطنية والتكوين المهني- معالجة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

عرف تمدرس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 سنة تزايدا مستمرا خلال عشرية الإصلاح، كما عرفت دمقرطة التربية، عبر التمدرس الإجباري، تقدما يتعين تعزيزه بالحد من التسربات الناتجة عن التكرار والهدر المدرسي.
المصدر: معطيات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني-معالجة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

يعرف التعليم العالي تزايدا غير منظم في أعداده؛ كما يعرف تسربات مهمة تعيق نمو الجامعات العمومية.
وتبقى مساهمة القطاع الخاص في التربية الوطنية والتعليم العالي، رغم نموها، مركزة في المدن الكبرى، دون أن تتمكن من بلوغ الأهداف التي وضعها الميثاق.
كان هناك، بدون شك، تطور مهم في اتجاه النهوض بالتربية للجميع. غير أنه، في نهاية هذا التحليل، لابد أن نشير إلى بعض العوامل التي حالت دون تحقيق أهداف الميثاق:
– لقد حد غياب التمفصل بين التربية والتكوين المهني من انسجام العمل العمومي، وخاصة من استراتيجية تحسين الجهود الرامية إلى تعميم التربية، والحد، بشكل جوهري، من الهدر المدرسي، والخروج من المدرسة.
– إن الصعوبات الاجتماعية التي تعاني منها الأسر المعوزة، وخاصة في الوسط القروي، تعرقل مجهود تعميم التمدرس، ويلاحظ ذلك جليا على مستوى التعليم الإعدادي؛ وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات للحد من تأثيراتها السلبية.

IV. الأداء
يشكل الأداء والحكامة بعدين جوهريين لنظام التربية والتكوين، ويعكسان مردوديته وفعاليته.
1 تقييم المكتسبات
فيما يخص تقييم مكتسبات التلاميذ والأداء المدرسي، يتعين التوقف عند نتائج الدراسة المنجزة في إطار البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات (PNEA) 2008؛
وتبين الدراسة على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، أن النقط التي حصل عليها 40% من تلاميذ السنة السادسة ابتدائي تفوق المعدل.
وعلى العكس من ذلك، حصل 92% من تلاميذ السنة الثانية إعدادي و% 84 من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي في الرياضيات على نقط تقل عن المعدل بكثير. وفي الفيزياء والكيمياء، بلغت تلك النسب %83 في السنة الثانية إعدادي، و%86 في السنة الثالثة إعدادي؛ في الوقت الذي تجاوزت %90 في علوم الحياة والأرض، وذلك بالنسبة للمستويين معا.
وحسب دراسة TIMSS، فإن تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي لم يحصلوا على نقط جيدة في الأسئلة التي تتطلب الإجابة عليها تعبئة المعارف. أما في السنة الثانية إعدادي، فإن النتائج المحصل عليها في الأسئلة التي تقوم أساسا على الاستدلال ضعيفة.
اعتبر الميثاق الوطني للتربية والتكوين تمكن التلاميذ المغاربة من اللغات أمرا ضروريا لتعميم تعليم جيد. ذلك أن تعزيز تدريس اللغتين العربية الفرنسية، واللغات الأجنبية، وتحسينه يشكلان تحديا جوهريا للسياسات التربوية في المغرب. إلا أن مكتسبات التلاميذ في مادتي العربية والفرنسية التي كشفتها نتائج الدراسة PNEA (2008) تبين أن أغلبية التلاميذ الذين شاركوا في تلك الدراسة لم يتمكنوا من الحصول على المعدل.
هناك مجموعة من العوامل تساهم في تدهور مستوى مكتسبات التلاميذ في اللغات، كعدم الاستفادة من التعليم الأولي، والتأخر المدرسي المرتبط بالدخول المتأخر إلى السنة الأولى من التعليم الابتدائي أو بالتكرار، والمحيط البيداغوجي كعدد التلاميذ في القسم الواحد، ونسبة التأطير، والغلاف الزمني للمدرس، وحالة المؤسسات التعليمية، والنفوذ إلى تقنيات الإعلام والاتصال، والمحيط السوسيو-ثقافي للأسرة.
2 البحث العلمي
يشكل البحث العلمي مكونا أساسيا من مكونات الإصلاح الجاري في إطار تطبيق الميثاق.
ويساهم نمط تنظيمه وما يتوفر عليه من باحثين والمنتوج العلمي ومستوى الابتكار، في تطوير الرأسمال العلمي للبلاد، حيث يمهد الطريق لولوج اقتصاد المعرفة والتحكم في هذه الأخيرة.
ويعكس الإنفاق الداخلي الخام الموجه للبحث العلمي والتنمية (Dird) النفقات المرتبطة بأنشطة البحث المخصصة من قبل الدولة والقطاع الخاص والتعاون الدولي. وقد ارتفع هذا الإنفاق الداخلي ما بين 1999 و2010 من 1455 مليون درهم إلى 5606 ملايين درهم، مما يمثل نموا متوسطا سنويا بنسبة 12,3%.

V. المكتسبات والنقائص وتحديات المستقبل

1 المكتسبات التي يتعين تعزيزها
• ينبغي تعزيز المجهودات في مجال التعميم، من أجل فعالية أكبر
خلال عشرية تطبيق الميثاق، تم إطلاق واتباع سياسة تعميم التعليم والدعوة إلى تعزيزها لتحقيق هدف “التربية للجميع”، عن طريق معالجة العوامل التي تعرقل استمرارية التلاميذ بالمدرسة ومكافحة الهدر المتمثل في التكرار والتخلي والانقطاع عن الدراسة. وتحسين ظروف التعلم والبيئة المدرسية، وإيلاء اهتمام خاص للتعليم الأولي؛.
• ينبغي تعزيز استقلالية الأكاديميات والجامعات من أجل مزيد من المسؤوليات المشتركة
أقر التصور المنبثق عن القوانين المنظمة للأكاديميات والجامعات، ما نص عليه الميثاق بخصوص اللامركزية والاستقلالية.
يجب ترسيخ الدعم الاجتماعي من أجل مزيد من الإنصاف بالمدرسة
أظهر تحليل اللامساواة في مجال التربية، كيف تساهم مجهودات التعميم ووضع آلية للدعم الاجتماعي من أجل تحقيق تكافؤ الفرص لجميع الأطفال كي يلجوا المدرسة، في الإبقاء على التلاميذ بهذه الأخيرة وفي التقليص من حجم اللامساواة وتأكيد عملية دمقرطة التعليم.
• مواصلة دينامية العرض الجامعي وتنويعه
يرتكز إدراج الجامعة لهندسة بيداغوجية جديدة، من خلال نظام الإجازة – الماستر – الدكتوراه، المرتب في أسلاك وفصول ووحدات، على مبادئ مراكمة الوحدات المكتسبة خلال المسار الدراسي للطالب، وعلى تدويل النظام الجامعي من أجل إعطاء قيمة للشهادة الوطنية وتسهيل حركية الطلاب داخل الفضاء الجامعي الدولي.
• ترسيخ دور التكوين المهني داخل النظام التربوي
عرف التكوين المهني تطورا كبيرا، حيث أصبح مكونا هاما من مكونات نظام التربية والتكوين. وقد مكنه ذلك من اكتساب تجربة غنية في مجال التأهيل؛ فهو يتوفر على ميزة مزدوجة
• وضع خطوات المخطط الإجرائي
يفيد هذا التقييم أن البرنامج الاستعجالي المستحدث عند نهاية عشرية الميثاق، مكن من تسريع وتيرة التدابير الواجب اتخاذها، حيث حدد للأكاديميات والجامعات مجموعة من الأهداف التي يتعين تحقيقها، وفق مشاريع ذات صلة بكل مستويات الإصلاح ووضع صيغة للتقييم الذاتي مع قياس نسب تحقيق الأهداف المذكورة.
• لا توجد المدرسة في مركز اهتمامات الجماعة الوطنية والمحلية
خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2000 و2008 من تطبيق الميثاق، انصب الاهتمام بشكل أساسي، على وضع الهياكل المؤسساتية، والإعداد لإصلاح البرامج والمناهج البيداغوجية.
• ضعف مشاركة الفاعلين
• بينت الأبحاث التي أجريت على المدرسين والمسؤولين عن الحكامة، أنهم لم يعيدوا النظر في أهمية الإصلاح أو في جودة توصيات الميثاق. بالمقابل، انتقدوا الظروف التي تمت فيها عملية تطبيقه وكذا الطريقة التي هيكل بها الفاعلون نشاطهم ورتبوا النظام التربوي لبلوغ أهداف الإصلاح. ويعبر عدم رضى الأساتذة المبحوثين، بخصوص تصور تطبيق الميثاق وكذا الحكامة، عن انعدام الحافز والتعبئة لديهم.

• نقص في آليات اليقظة والتقييم
من بين نقط الضعف التي أظهرها تقييم تطبيق الميثاق، غياب مواكبة الإصلاحات بآليات اليقظة والضبط المحددة لنمط التتبع والتقييم. ذلك أن تتبع تطبيق الإصلاحات التي أوصى بها الميثاق، لم يرتكز على نظام إعلامي عملي يضمن تجميع المعلومات والمعطيات.
2 تحديات المستقبل: تهييء مدرسة الغد
تبرز من خلال الملاحظات التي سجلها هذا التقرير، التحديات الكبرى التي تواجه مستقبل المدرسة والتي ينبغي على منظومة التربية والتكوين رفعها في مستهل القرن الواحد والعشرين.
• الضغط الديموغرافي
كان للتطور الديموغرافي الذي عرفته المدرسة عند بداية العشرية، تأثير على الزيادة في أعداد الفئات العمرية (من 15 إلى 17 سنة) و(من 18 إلى 24 سنة). وسيؤدي ضغط هذه الأعداد على المدرسة الابتدائية خلال انطلاق الإصلاح، إلى تفاقم هذا الوضع مستقبلا حيث سيطال مستويات الثانوي والعالي والتكوين المهني. ويجب أن يؤخذ هذا الاتجاه بعين الاعتبار من طرف كل سياسة مستقبلية للعرض المدرسي.
• تمويل التربية والتكوين والبحث العلمي
يبدو تأثير الموارد التي تم ضخها في منظومة التربية والتكوين بمختلف مكوناته، واضحا للعيان على مستوى البنايات وتجهيز الفضاءات الإدارية والبيداغوجية. وسمح هذا المجهود المثمر للنظام التربوي بالتزود ببعض وسائل التدبير التي تمكنه من تحسين خدماته.
• الفصل الدراسي كميدان للإصلاح
أظهرت نتائج تقييم مكتسبات التلاميذ أن تأثير الإصلاحات المتعاقبة، قد فشل في تحسين المكتسبات المذكورة.
وقد ساهم الميثاق في إرساء بعض المكتسبات والممارسات البيداغوجية الجيدة، غير أن العمل على تعميم الإصلاح من فوق منذ البداية، لم يسمح للتجارب الناجحة بخلق التأثير المضاعف المؤدي إلى منافسة النموذج.
• الإشكالية اللغوية : يبرز تقييم المكتسبات النقص اللغوي للتلاميذ، الذي يعتبر أحد العوامل المعيقة لعمليات التعلم. وكما بين التقييم المستند إلى مختلف معطيات الدراسات المشار إليها في هذا التقرير، فإن مكتسبات التلاميذ ضعيفة في القراءة والكتابة إجمالا، والحال أنهما يشكلان الأساس الذي تنبني عليه التربية ومنظومتها.
• تحول مهنة المدرس
عرفت مهنة المدرس بالمستويين الابتدائي والثانوي، تطورات عديدة عبر العالم. وتعتبر التغيرات التي تشهدها الأجيال الحالية للمتعلمين، وتحول ثقافة الشباب، وانتظارات المجتمع، وتطور طرق التعلم وتكنولوجيا الإعلام والتواصل والمضامين التربوية الرقمية، عوامل محددة للمواصفات الجديدة لمهنة التدريس.
• الجامعة أمام اختبار التنافس الدولي
سمح تدويل الإنتاج العلمي بوضع الجامعات داخل علاقات تنافسية متبادلة. وتتحمل الجامعة المغربية في هذا الإطار، مسؤولية مزدوجة تجاه المجتمع. فأما المسؤولية الأولى، فهي تنموية وأما الثانية فهي كونية. وتجعل هذه الأخيرة من الجامعة فضاء لربط الصلة بالمجال الدولي، بغرض تحيين المعارف ونقل التكنولوجيا والإتقانات البيداغوجية. .
• تحدي التمهين والتشغيل
تواجه المدرسة بشكل متزايد متطلبات القطاع الاقتصادي ومنتظرات المجتمع في نفس الوقت. ويقتضي هذا الضغط حصول التنسيق والانسجام بين قطاعات نظام التربية والتكوين والفاعلين الاقتصاديين والمقاولات وسوق الشغل، من أجل الاستجابة للطلب الاجتماعي المتمثل في الإدماج المهني.
ويتطلب رفع تحدي المهنية والتشغيل، وجود انسجام وتقاسم للأدوار بين نظام التربية والتكوين وعالم الاقتصاد ومحيط المقاولة وسوق الشغل الذي يحدد حاجياته بوضوح عبر مرصد للشغل.
• خطر الفجوة الرقمية
تم في إطار برنامج “GENIE” تم عرض عدة معلوماتية هامة بغرض تمكين المدارس من الربط بالإنترنيت وتوفير البنية التحتية المعلوماتية لتجهيز المؤسسات التربوية بالقاعات الخاصة بالمعلوميات والحقائب متعددة الوسائط، وذلك رغم الإكراهات التي واجهها هذا البرنامج الذي تم تصوره كمبادرة وطنية، قبل أن ينتقل إلى المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.
• تحدي مجتمع المعرفة
عرف الإنتاج العلمي تقدما مؤكدا خلال عشرية الميثاق، غير أن إشعاعه ظل باهتا على المستوى الدولي.
• تحدي الجودة
إن تقييم الإصلاح البيداغوجي وتكوين المدرسين والحكامة ومكتسبات التلاميذ والمردودية الداخلية والخارجية للجامعات، ستساهم في إبراز إشكالية الجودة. و
إن ضمان الجودة في مجال التربية يعرف تطورا ملحوظا في مختلف أرجاء العالم. فقياس الجودة ينجز عبر البحوث الدولية والافتحاص والتقييمات واعتماد البرامج والمؤسسات، كما يعمل على بلورة معايير ومقاييس ملائمة. بذلك، ظهر التنافس حول البحث عن علامة الجودة التي تمنحها هيئات التقييم والاعتماد. بالتالي، أصبحت منظومة التربية والتكوين بالمغرب مدعوة إلى الاستجابة لمقتضيات الجودة.

التقرير التقييمي حول تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين ما بين 2000 و2013